Ministry of Justice - Libya
Information and Documentation Centre

وزارة العدل - ليبيا المعلومات والتوثيق

بنغازي و حفتر و معركة الكرامة!

أخبار عامة التاريخ: مايو 18, 2014 تعليقات (0)

استيقظ أهالي مدينة بنغازي الجمعة الماضية على صوت تحليق للطيران الحربي في سماء المدينة ، قبل أن يهز انفجار كتيبة الـ17 فبراير التي تُعد آخر كتائب الثوار التي بقت في المدينة بعد هجوم شنه بعض الأهالي و الجيش على موقع لقوات درع ليبيا العام الماضي و سقوط حوالي 40 قتيلاً جراء اشتباكات دارت بين الطرفين ، و أعلن ضابط متقاعد بالجيش يُدعى خليفة حفتر مسؤوليته عن القصف بحجة مكافحته لمن وصفهم بالإرهابيين في إشارة منه إلى ما يُعرف بتنظيم أنصار الشريعة و كتائب الثوار ، في عملية عسكرية أطلق عليها معركة الكرامة ، و خلال الأيام التي سبقت الجمعة ، حاول مُتظاهرون مُسلحون مهاجمة مبنى كتيبة 17 فبراير ، لاتهام وجهته جهات غير مسؤولة لعناصر الكتيبة بأنهم يُنفذون عمليات اغتيال و خطف ضد العسكريين في المدينة ، مما أدى لسقوط أحد المُتظاهرين أمام الكتيبة قتيلاً إلى جانب عدد من الجرحى ، و خرج وزير العدل صلاح المرغني في مؤتمر صحفي من بنغازي و أمهل عناصر كتيبة 17 فبراير 72 ساعة لإخلاء المقر استجابة لمطالب أهالي المدينة ، و حقناً للدماء ، و منعاً لتطور الأحداث إلى مالا يُحمد عقباه ، على حد تعبيره ، “حفتر الذي دمّر الجيش هل ينجح في إعادة بنائه؟” الضابط المتقاعد خليفة حفتر الذي قاد حرب تشاد إبان حكم النظام السابق لأكثر من 10 سنوات يُعد مسؤولاً بحسب رابطة أهالي شهداء و مفقودي حرب تشاد عن إزهاق أرواح أبنائهم و التغرير بهم و الزج بفلذات أكبادهم في حرب القصد منها تدمير الجيش الليبي وقتذاك و صنع أمجاد لنظام القذافي ، و عاد حفتر إلى ليبيا بُعيد وقت قصير من اندلاع الثورة في فبراير 2011 م لمُحاربة نظام القذافي الذي كان ضمن ركائزه الأساسية يوماً ما و أحد المُشاركين في انقلاب سبتمبر عام 1969م ،   و غاب حفتر عن ليبيا لأكثر من 20 عاماً بعد أن تمكنت القوات التشادية من أسره و تخلى عنه القذافي في ذلك الوقت ، حيث غادر إلى أمريكا بعد إطلاق سراحه و بقي هناك حتى عاد إلى ليبيا إبان الثورة و تحديداً إلى مدينة بنغازي ، بدأ الضابط المتقاعد ما يُعرف بعملية الكرامة بطلعات جوية و تقدم بقوات يقودها على الأرض من خارج مدينة بنغازي ، مُحاولة تلك القوات اقتحام المدينة بمُساعدة بعض العسكريين من الداخل ، إلا أن عسكريين آخرين و كتائب تابعة للثوار حاولوا التصدي لقوات حفتر ، و دار صراع مُسلح بين الطرفين خلف أكثر من 75 قتيلا و 141 جريحاً على الأقل وفق آخر إحصائية طبية ، و ضاقت مستشفيات بنغازي ذرعاً من عملية تزايد القتلى و الجرحى حتى نُقل عدد منهم إلى مُستشفيات مدينتي المرج و الأبيار القريبتين من بنغازي إلى الشرق ، و أعلن آمر بوابة برسس التي تعد المدخل الشرقي لبنغازي فرج العبدلي أنه سيسمح بمرور القوات العسكرية التابعة لحفتر واصفاً إياها بالأرتال الصديقة و أنه سيمنع مرور أي جهات أخرى باستثناء العائلات بعد تفتيشهم ، “موقف الحكومة و رئاسة الأركان العامة للجيش” و سرعان ما خرج رئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني و رئيس الأركان العامة للجيش اللواء عبد السلام العبيدي و هاجما العسكريين الذين يُقاتلون مع حفتر ، باعتبار الأخير خارجاً عن شرعية الدولة و مطلوباً للعدالة بعد خروجه قبل أشهر من الآن عبر قناة عربية و إعلانه تجميد عمل المؤتمر الوطني العام و الحكومة المؤقتة ، الثني قال إن أي تحرك عسكري خارج شرعية الدولة و دون إذن من رئاسة الأركان العامة للجيش يُعد انقلاباً على الثورة ، فيما علّق العبيدي عن التحرك العسكري لحفتر قائلا إن عهد الانقلابات العسكرية قد ولى إلى غير رجعة ، و طالب الثني العسكريين الذين يقاتلون مع حفتر بالامتثال لأوامر رئاسة الأركان العامة و عدم الانجرار خلفه ، مُطالباً كذلك أهالي بنغازي بالتعاون مع الجهات الشرعية لدحر الانقلابيين ، حسب وصفه ، “استهداف بوابة القوارشة و مقتل أحد عناصر تنظيم أنصار الشريعة” و في مساء يوم الجمعة أعلن المُتحدث باسم قوات حفتر ، محمد الحجازي ، و هو الناطق الأسبق باسم الغرفة الأمنية المُشتركة لحماية بنغازي ، استهداف بوابة القوارشة الواقعة غرب المدينة و التي تؤمنها عناصر تابعة لتنظيم ما يُعرف بأنصار الشريعة ، تأكد في أعقابها مقتل أحد منتسبي التنظيم و يُدعى فيصل بن جميعة و هو من ثوار مدينة بنغازي ، و طلب الحجازي من أهالي منطقة القوارشة النزوح إلى مناطق أخرى بناء على تعليمات من حفتر ، كون المنطقة أضحت مسرحاً للعمليات العسكرية ، حيث نزح عدد من الأهالي إلى مناطق مجاورة تحسبا لوقوع أي اشتباكات ، “متظاهرون مناهضون لحفتر في بنغازي” و في ذات اليوم الذي قُصفت فيه بوابة القوارشة من طائرة نوع هيلوكبتر يُقال أنها انطلقت من قاعدة بنينة الجوية في الوقت الذي نفى فيه مصدر من القاعدة أن تكون الطائرة قد انطلقت منها ، خرج مُتظاهرون بساحة التحرير في بنغازي و أعلنوا رفضهم لتحركات حفتر قائلين إنهم لن يسمحوا لكائن كان بالانقلاب على شرعية الدولة التي جاءت عن طريق صناديق الاقتراع و عن طريق حرب أحرقت الأخضر و اليابس و فقد فيها الليبيون فلذات أكبادهم ، كما أعلنوا رفضهم للاقتتال الدائر بين أبناء المدينة ، مُطالبين حفتر بمغادرتها على الفور ، و في نفس الوقت خرجت مظاهرة بميدان الجزائر في العاصمة ، حيث تجمع عشرات المُتظاهرين الذين طالبوا المؤتمر الوطني العام و الحكومة المؤقتة بالتدخل و إنهاء الاقتتال في بنغازي و وقف سفك الدماء و الكشف عن منفذي الاغتيالات ، مُعلنين تضامنهم مع أهالي بنغازي في أي مطالب يرون أنها قد تبسط الأمن الغائب عن مدينتهم منذ أكثر من عامين ، “موقف دار الإفتاء من عملية الكرامة” و في الأثناء نصح مفتي عام ليبيا الصادق الغرياني الثوار في مدن و مناطق البلاد بنصب بوابات في مدنهم و مناطقهم لحفظ الأمن ، مُحذراً إياهم من أخذ أي ليبي على الهوية ، و عن تحركات حفتر ، قال الغرياني إن تقاعس المسؤولين عن أداء أدوارهم ترك الفرصة أمام مثل هؤلاء للتآمر على البلاد و سرقة الثورة و التفاهم مع بعض الحالمين بعودة حكم نظام القذافي ، مُعتبراً ما حصل خروج على الشرعية ، “كتائب قبلية تُهدد باستهداف أصحاب التوجه الإسلامي في طرابلس” صاحبت تحركات حفتر في بنغازي تحركات في العاصمة طرابلس يقودها عناصر تابعين للواء القعقاع و الصواعق القبليين ، حيث تمركزوا بأسلحة ثقيلة و متوسطة فوق جسر طريق المطار جنوب العاصمة ، مُعلنين أنهم سيستهدفون التنظيمات الإسلامية ، بعد أسبوع من خروجهم ببيان مشترك أكدوا خلاله أنهم سيتعرضون لأي شخص يحمل علم التوحيد أو رمز يُشير إليه في الطرق و الأماكن العامة ،         و تأتي هذه التهديدات بعد أشهر من إعلان الكتيبتين مغادرتهم طرابلس و العودة إلى منطقتهم خلال حفل حضره رئيس الوزراء السابق علي زيدان ، و في أعقاب ذلك تجمعت سرايا تابعة للثوار في مناطق سوق الجمعة و تاجوراء و أبوسليم مؤكدين أنهم سيتعرضون لأي قوة تُحاول أن تفرض أجندتها بالقوة على أهالي العاصمة ، و تسببت هذه العملية في قفل عدد من الطرقات و اصطفاف المواطنين في طوابير طويلة أمام محطات الوقود ، “البعثة الجزائرية تُغادر طرابلس بعد تلقيها تهديدات” و غادرت البعثة الجزائرية و على رأسها السفير الجزائري عبد الحميد أبو زاهر طرابلس بعد ما قالت الخارجية الجزائرية إنهم تلقوا تهديدات مؤكدة ، و أوضحت الخارجية الجزائرية في بيان لها أن عملية غلق سفارتها في ليبيا ستكون بشكل مؤقت للمحافظة على عناصر بعثتها الدبلوماسية ، مؤكدة أن بلادها لن تدخر جهداً لمساعدة الليبيين حكومة و شعبا في بناء دولتهم ، و جاء كل ذلك ، قبل أن تُعلن الحكومة المؤقتة منتصف ليلة السبت أن الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس هادئة و تحت السيطرة ،”رئاسة الأركان تفرض منطقة حظر جوي فوق بنغازي” و في صباح أمس السبت ، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش عزمها فرض منطقة حظر جوي فوق مدينة بنغازي ، و قال الناطق الرسمي باسم رئاسة الأركان العامة للجيش العقيد علي الشيخي إن رئاسة الأركان طلبت من سلاح الجو و كتائب الثوار بالتصدي لأي هجوم على مدينة بنغازي من الخارج ، و أضاف الشيخي أن رئاسة الأركان لا تنوي الاصطدام مع أي جهة كانت ، كون أن العملية ستتسبب في إراقة مزيد من الدماء ، لافتاً إلى أنهم لا يدعمون إلا الجهات التي تتبع شرعية الدولة ، “تدابير لاستيعاب الوضع في بنغازي و السيطرة عليه” و عقد مجلس الوزراء بالمنطقة الشرقية اجتماعات مكثفة للاتفاق على مخرج للأزمة التي تسببت في إراقة دماء أبناء المدينة الواحدة ، و حضر الاجتماع عدة جهات مختصة داخل بنغازي منها مجلس بنغازي المحلي و الغرفة الأمنية المُشتركة لحماية بنغازي و بعض مؤسسات المجتمع المدني. و شكلت مُستشفيات المنطقة الشرقية غرفة عمليات اتخذت من مستشفى الجلاء للحوادث مقرّاً لها ، قال أحد القائمين على غرفة العمليات أن سبب إنشاء هذه الغرفة يعود للتضليل الإعلامي الذي تمارسه بعض القنوات بشأن أعداد القتلى و الجرحى.

“أبوسهمين يطلب القبض على حفتر ، و الحجازي يؤكد مواصلة العمليات” و اعتبر رئيس المؤتمر الوطني العام و القائد الأعلى للقوات المُسلحة نوري أبو سهمين المُشاركين مع حفتر خارجون عن القانون و انقلابيون على الثورة ، طالباً من الجهات ذات الاختصاص تنفيذ أمر القبض على حفتر و ملاحقة التابعين له ، و في الأثناء قلل المُتحدث باسم قوات حفتر محمد الحجازي من شأن ما أدلى به أبو سهمين و البيان المُشترك الصادر عن المؤتمر و الحكومة و رئاسة الأركان ، مُعتبراً الجهات الثلاثة فاقدة للشرعية ، و أكد الحجازي أن القوات ستُواصل عملياتها ضد من وصفهم بالإرهابيين في إشارة منه إلى ما يُعرف بتنظيم أنصار الشريعة ، و استهدف مجهولون إذاعة تابعة للتنظيم في حي الليثي شرق بنغازي ، دون أن يُسفر الهجوم عن سقوط ضحايا ، و طالب مجلس بنغازي المحلي المؤتمر و الحكومة بتوضيح ما يحدث في بنغازي و وزير العدل بإعلان الجهات المسؤولة عن الاغتيالات كما وعد أكثر من مرة ، “مراقبون يرون أن حفتر تسبب في إغلاق أبواب الحوار” و في الوقت الذي لم تكشف فيه جهة مسؤولة عن الجهات التي تنفذ عمليات الاغتيال في بنغازي و التي راح ضحيتها أكثر من 400 عسكري و مدني خلال العامين الماضيين ، يرى مُراقبون أن تنظيم أنصار الشريعة مؤسسة كغيرها من المؤسسات في الدولة ما لم تُعلن الحكومة أنها المسؤولة عن الاغتيالات كما يجزم التابعون لحفتر ، و يتفق ذات المراقبين على أن عناصر تنظيم أنصار الشريعة غير مسؤولين عن عمليات الاغتيالات ، و إن يجزم البعض بغير ذلك بأن يكون عناصر التنظيم منخرطين في بعض العمليات كجهة توجه إليها أصابع الاتهام إلى جانب جهات أخرى منها السجناء الجنائيين في النظام السابق و أصحاب التوجه الفيدرالي و آخرين لأسباب شخصية ، فإنه أولا يجب أن يُفتح باب الحوار مع هذه الجماعة ، إذ ليس من صالح البلاد أن يدخل أبنائها في أي صراع مُسلح مهما كان سببه ، كون أن معظم الليبيين يحملون السلاح بكل أنواعه ، خصوصاً و أن قادة التنظيم أكدوا أنهم سيضعون سلاحهم فور أن تضعه جهات مُسلحة أخرى لا تنضوي تحت لواء الجيش و الشرطة ، و في الوقت الذي تشهد فيه بنغازي حالة من الهدوء الحذر ، بعد دماء أبنائها التي سُفكت الجمعة و قبل الجمعة و إن اختلفت المُسببات إلا أنه موت واحد و خسارة لليبيا قبل أن تكون خسارة للمدينة التي أشعلت شرارة الثورة ، ينتظر المواطن البنغازي و غيره من مواطني البلاد ، و إن طال الانتظار ، بزوغ فجر جديد بعد ليل بائس يأبى الرحيل و يحجب شعاع الشمس حتى بعد أن أغرق المدينة في دماء أبنائها.

المصدر : وكالة انباء التضامن

أضف تعليق

تعليقات (0)


إضافة تعليق